ابن تيمية

28

مجموعة الفتاوى

الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّ مَا مَعَهُ شَيْءٌ يَحُجُّ بِهِ إلَّا وَالِدُهُ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ مَتَى حَجَّ بِهِ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ جَازَ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَتَنَازَعُوا : هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا بَذَلَ لَهُ أَبُوهُ الْمَالَ ؟ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ . وَالْفَرْضُ يَسْقُطُ عَنْهُ سَوَاءٌ مَلَّكَهُ أَبُوهُ مَالاً أَوْ أَنَفَقَ عَلَيْهِ وَأَرْكَبَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ . فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَتَى أَذِنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فِي السَّفَرِ لِلْحَجِّ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ - وَإِنْ مَنَعُوهُ مِن السَّفَرِ لِيُقِيمَ وَيَعْمَلَ وَيُوَفِّيَهُمْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ مُقَامَهُ لِيَكْتَسِبَ وَيُوَفِّيَ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مِن الحَجِّ - وَكَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِن الحَجِّ وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُ إذَا عَلِمُوا إعْسَارَهُ . وَلَا يَمْنَعُوهُ الْحَجَّ . لَكِنْ إنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ : نَخَافُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا يَرْجِعَ فَنُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ كَفِيلاً بِبَدَنِهِ تَوَجَّهَ مُطَالَبَتُهُمْ بِهَذَا فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ بَاقِيَةٌ وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا . وَلَوْ كَانَ قَادِراً عَلَى الْوَفَاءِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ كَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ بِلَا رَيْبٍ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلاً يَحِلُّ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ حَتَّى يُوَثِّقَ بِرَهْنِ أَوْ كَفِيلٍ وَهُنَاكَ حَتَّى يُوَفِّيَ أَوْ يُوَثِّقَ . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَالسَّفَرُ آمِنٌ فَفِي مَنْعِهِمْ